•[..טּـآدآטּـيـﮱ ۈ لبيتـہّ..]•
01-18-2009, 10:05 AM
قصة جابر جاسم التي لا يعرفها الجيل الجديد الذي قد يسمع صوته ويطرب له، قصة تستحق بل يجب ان تكتب، لانها لا تحمل اطراء أو تجربة مبدع هو أهل للثناء انها حكاية جيل، تحمل آيات ومعاني قد لا نجدها اليوم في هذا الزمن السهل، مثل معنى الكفاح والتحدي والعطاء من غير انتظار للمكسب أو حساب الخسارة، معنى الحب الحقيقي للوطن في الاخلاص للعمل والابداع.
الزمن الذي غنى فيه جابر جاسم كان نهاية الستينيات وعز عطائه كان في السبعينيات، ولا يملك جيل اليوم ان يتخيل خيال تلك الايام لانه لم يعرفها ونعيم الحاضر لا يمكنّه من النظر الى ما هو أبعد من قشور العصرنة.
كم كانت قاسية تلك الفترة وصعبة في ظروفها المعيشية، فكيف يكون حال من يريد منها ما هو اكبر من ان يعمل ويستقر، يحلم ان يأخذ منها حق ان يبدع، ان يمثل أو ان يغني مثلا، ان يبرز ويكون فنانا في اي فن ومجال.
فسحة الحياة ضيقة، في ان تسمح بميلاد موهبة، فكيف بأمر تنمية هذه الموهبة ورعايتها.
في ذلك العصر كافح جابر جاسم واسمع صوته رغم صوت الاعلام الضعيف وصعوبة الوصول اليه، انتشر وسمعه الناس.
كان الفنان علي بو الروغة آنذاك يمثل مدرسة تعتمد على العود كآلة أولى هي عصب كل الاغاني التي قدمها، وكان بو الروغة عند الحضر والبدو وسكان الجبال، اسمه وصوته في كل انحاء المنطقة.
وكان الفنان جابر جاسم وقتها ايضا يقدم مدرسة جديدة مختلفة، تعتمد على الآلات الموسيقية الحديثة والكلمات القصيرة ونجومية الغناء على شاشة التلفزيون الملون.
كانت صورة بالروغة «بالكوت» الاخضر المخطط جالسا محتضنا عوده وصورة جابر جاسم رافعاً طرف غترته واقفا على المسرح خلفه الفرقة الموسيقية.
مدرستان مختلفتان، ولكن لم يحاول أي من الفنانين الكبيرين ان يسيء أو يهاجم الآخر، كما حدث ويحدث في اماكن وازمنة مختلفة.
أبقيا على الود بينهما واحترام المهنة، وكان أن وجد الاثنان مكانة عالية ومميزة عند جمهورهما المشترك.
ومثلما ارتبط الفنان بو الروغة بالشاعر المرحوم سالم الجمري فقدم اجمل واكثر اغانيه من كلماته، كذلك ارتبط الفنان جابر جاسم بالشاعر احمد الكندي فكانت اقدم واروع الاغاني من قصائد الكندي رحمه الله، مثل رائعته التي تقول بعض ابياتها:
شدو العربان بالكلي
وتركوا ذا الروح ولهانه
ما دروا وش بالحشا حلي
من الفراق وحر نيرانه
وابعدوا بالغالي الخلي
واجبروه بهجر خلانه
وين بلقا عقبهم أمسلي
يا شبيه الريم في اخوانه
ورغم المسيرة الفنية الطويلة للفنان الراحل الا ان الاغاني التي قدمها أو سجلها قليلة للاسف الشديد، وهي على ألسنة وفي قلوب الناس دائما، فمن ينسى «غزيل فله» و«سيدي ياسيد ساداتي» التي غناها اكثر من فنان وفنانة من بلدان مختلفة أو تلك الخالدة الحزينة «آه يا من ضاع فكره» أو قصائد الشاعر سالم سيف الخالدي الذي غنى له الفنان في المرحلة الاخيرة من حياته الفنية اكثر من قصيدة مثل «نسيتونا حبايبنا» وهكذا فان فرحة العودة وانتظار الجديد لم تدم طويلا، فكان على الفنان ان يرحل هذه المرة رحلة أخيرة لا عودة منها ـ رحلة اليوم الموعود، والموت الذي لا مفر منه.
رحم الله جابر جاسم وغفر له.
الزمن الذي غنى فيه جابر جاسم كان نهاية الستينيات وعز عطائه كان في السبعينيات، ولا يملك جيل اليوم ان يتخيل خيال تلك الايام لانه لم يعرفها ونعيم الحاضر لا يمكنّه من النظر الى ما هو أبعد من قشور العصرنة.
كم كانت قاسية تلك الفترة وصعبة في ظروفها المعيشية، فكيف يكون حال من يريد منها ما هو اكبر من ان يعمل ويستقر، يحلم ان يأخذ منها حق ان يبدع، ان يمثل أو ان يغني مثلا، ان يبرز ويكون فنانا في اي فن ومجال.
فسحة الحياة ضيقة، في ان تسمح بميلاد موهبة، فكيف بأمر تنمية هذه الموهبة ورعايتها.
في ذلك العصر كافح جابر جاسم واسمع صوته رغم صوت الاعلام الضعيف وصعوبة الوصول اليه، انتشر وسمعه الناس.
كان الفنان علي بو الروغة آنذاك يمثل مدرسة تعتمد على العود كآلة أولى هي عصب كل الاغاني التي قدمها، وكان بو الروغة عند الحضر والبدو وسكان الجبال، اسمه وصوته في كل انحاء المنطقة.
وكان الفنان جابر جاسم وقتها ايضا يقدم مدرسة جديدة مختلفة، تعتمد على الآلات الموسيقية الحديثة والكلمات القصيرة ونجومية الغناء على شاشة التلفزيون الملون.
كانت صورة بالروغة «بالكوت» الاخضر المخطط جالسا محتضنا عوده وصورة جابر جاسم رافعاً طرف غترته واقفا على المسرح خلفه الفرقة الموسيقية.
مدرستان مختلفتان، ولكن لم يحاول أي من الفنانين الكبيرين ان يسيء أو يهاجم الآخر، كما حدث ويحدث في اماكن وازمنة مختلفة.
أبقيا على الود بينهما واحترام المهنة، وكان أن وجد الاثنان مكانة عالية ومميزة عند جمهورهما المشترك.
ومثلما ارتبط الفنان بو الروغة بالشاعر المرحوم سالم الجمري فقدم اجمل واكثر اغانيه من كلماته، كذلك ارتبط الفنان جابر جاسم بالشاعر احمد الكندي فكانت اقدم واروع الاغاني من قصائد الكندي رحمه الله، مثل رائعته التي تقول بعض ابياتها:
شدو العربان بالكلي
وتركوا ذا الروح ولهانه
ما دروا وش بالحشا حلي
من الفراق وحر نيرانه
وابعدوا بالغالي الخلي
واجبروه بهجر خلانه
وين بلقا عقبهم أمسلي
يا شبيه الريم في اخوانه
ورغم المسيرة الفنية الطويلة للفنان الراحل الا ان الاغاني التي قدمها أو سجلها قليلة للاسف الشديد، وهي على ألسنة وفي قلوب الناس دائما، فمن ينسى «غزيل فله» و«سيدي ياسيد ساداتي» التي غناها اكثر من فنان وفنانة من بلدان مختلفة أو تلك الخالدة الحزينة «آه يا من ضاع فكره» أو قصائد الشاعر سالم سيف الخالدي الذي غنى له الفنان في المرحلة الاخيرة من حياته الفنية اكثر من قصيدة مثل «نسيتونا حبايبنا» وهكذا فان فرحة العودة وانتظار الجديد لم تدم طويلا، فكان على الفنان ان يرحل هذه المرة رحلة أخيرة لا عودة منها ـ رحلة اليوم الموعود، والموت الذي لا مفر منه.
رحم الله جابر جاسم وغفر له.